الشيخ محمد اليزدي

278

فقه القرآن

نعم ، المستضعفون الذين لا يستطيعون حيلة ووسيلة ولا يهتدون سبيلا للخروج والهجرة ليس عليهم شيء ولعلّ الله يغفر ذنوبهم الصغائر إذا اجتنبوا الكبائر وعملوا - حسب طاقتهم ومحيطهم - بالواجبات وكان الله عفوا غفورا . ومن المعلوم ان الهجرة وترك البلد المألوف إلى بلد آخر يزيد في الايمان ، ويضاعف العمل بشعائر الدين ، وإن كان فيها المشاق والمصائب . ولكن من هاجر إلى الله والحق والخير يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُراغَماً كَثِيراً « 1 » وَسَعَةً وتوفيقا منه تعالى يتحقق خلال ذلك من منازعات في الحق والباطل وتوفيق وسعة في الحق بتأييد الله تعالى ونصره فيصير الآخر مقهورا مرغوما والمهاجر في سعة . وكفى في فضل المهاجر في سبيل الله من الباطل والشرك إلى الحق والخير بترك بلاده إلى منأى من المدن للتمكّن من إقامة الحق وشعائر الله تعالى وإنارة مشاعله وتوسعة شريعته زائدا على نفس الخير والنور الذي يصل إليه قوله تعالى : وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً ( النساء [ 4 ] الآية 100 ) ، فلا يؤجر بشيء خاص معيّن من الجنّة ونعيمها بل على الله تعالى أجره ولا نعرف فضلا في ذلك الحد . الثانية : قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . ( الأنفال [ 8 ] الآية 72 ) الآية الكريمة - كما ترى - تنادي بإناطة الولاية التي هي من أوثق عرى الايمان

--> ( 1 ) - وما ذكرنا من المعنى أقرب باللغة مما ذكره صاحب المفردات من « مذاهب ومنكرات يغضب عليها المهاجر » ، فان الرغام كما ذكره هو التراب الرقيق ( الدقيق ) اي الغبار والسحيق ، والمراغم بالفاعل من يرغم أنف خصمه على الأرض فيتلطخ بالغبار فهو مراغم بالفتح أو مرغوم ، والمهاجر في سبيل الله يجد مراغما كثيرا لا المنكرات وقد كان واجدها في البلدة التي هاجر عنها كما لا يخفى .